دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-25

الأردن قصة نمو في زمن الاضطراب

على مدار عشرين عاماً، لم يمر الاقتصاد الأردني بمرحلة خالية من التحديات، إلا أنه استطاع في كل مرة أن يعيد ضبط مساره ويحافظ على استقراره، مستنداً إلى خبرة مؤسسية تراكمية وقدرة متنامية على إدارة الأزمات. وفي زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتبدل فيه موازين الاستقرار في المنطقة، يواصل الأردن ترسيخ موقعه كاقتصاد قادر على التكيف والنمو، لا بوصفه اقتصاداً يكتفي بإدارة الأزمات، بل اقتصاداً يسعى إلى تحويلها إلى فرص لتعزيز الاستقرار والانطلاق نحو مرحلة تنموية أكثر رسوخاً.

وانعكست ملامح هذا المسار بوضوح في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، التي أظهرت تحسناً تدريجياً في فرص الانطلاقة الاقتصادية، مدعوماً بتوقعات تحقيق معدلات نمو أعلى وإدارة مالية أكثر استدامة، إلى جانب توسع العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول الإقليم والعالم. وقد تجلى ذلك في نمو الصادرات الوطنية بنسبة 9.9% خلال عام 2025 مقارنة بـ 6.2% في عام 2024، واستمرار السيطرة على معدلات التضخم عند مستويات منخفضة بلغت نحو 1.77%، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي.

هذا الزخم الإيجابي أكدته أيضاً نتائج الشهرين الأولين من العام الحالي، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع حوالات العاملين في الخارج خلال كانون الثاني 2026 بنسبة 11.9% لتصل إلى نحو 373.6 مليون دولار، وهو ما يعكس استمرار ثقة الأردنيين في الخارج بالاقتصاد الوطني وتدفق العملات الأجنبية إلى المملكة. وفي المقابل، سجل الدخل السياحي خلال الفترة نفسها نحو 1.2 مليار دولار، بنمو أبطأ نتيجة الظروف الإقليمية وحالة عدم اليقين السائدة، فيما بقي التضخم عند مستويات منخفضة تقارب 1.11% خلال الشهرين الأولين من العام.

وفي ظل التصعيد الإقليمي الأخير وما رافقه من اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، أظهر الاقتصاد الأردني قدرة واضحة على التكيف والحفاظ على توازناته المالية والنقدية والاستهلاكية الأساسية. وقد ساعدت الخبرات المتراكمة وتوفر مخزون استراتيجي من الطاقة والسلع الأساسية على تعزيز قدرة الحكومة على إدارة المرحلة بهدوء وواقعية، والانتقال من منطق الاستجابة الآنية إلى نهج التخطيط الاستراتيجي في التعامل مع التداعيات.

إن هذه القدرة لا تعكس فقط سياسات مالية ونقدية حذرة، بل تعكس أيضاً مرونة الاقتصاد الوطني وتنوع مصادر دخله الخارجية. فارتفاع الحوالات يسهم في التخفيف من أثر تباطؤ الإيرادات السياحية، كما يدعم نمو الصادرات الحفاظ على مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، في حين يوفر تنوع مصادر الاستيراد قدراً مهماً من الاستقرار المعيشي والاستهلاكي، وهو ما يعزز من قدرة المالية العامة على الحفاظ على استقرارها النسبي رغم الضغوط.

إلى جانب ذلك، تستمر الأسواق المالية المحلية في إرسال إشارات إيجابية تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني، كما يحافظ القطاع المصرفي على مستويات مرتفعة من الملاءة والسيولة بفضل سياسات نقدية متوازنة، الأمر الذي يدعم قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية والاستمرار في مسار التعافي.

غير أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في الحفاظ على هذا الاستقرار، بل في تحويله إلى فرص نمو اقتصادي أوسع وأكثر شمولاً. ويتطلب ذلك تعزيز الاستثمار الإنتاجي، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع قاعدة التشغيل، إضافة إلى الاستعداد المبكر للتحولات الاقتصادية واللوجستية التي قد تفرزها التطورات الإقليمية والدولية الراهنة.

ومن هنا، تبرز أهمية تحرك السياسات الاقتصادية بشكل استباقي نحو تعزيز تنافسية بيئة الاستثمار، من خلال تطوير حزمة حوافز نوعية موجهة للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب دراسة سياسات تخفيض كلف التمويل وتوسيع الوصول إلى الائتمان الإنتاجي، بما يسهم في جذب الاستثمارات طويلة الأمد القائمة على الاستقرار والاستدامة.

فالأردن اليوم يقف أمام اختبار عملي لخبراته الاقتصادية وقدرته على استيعاب المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص، وهو يمتلك من عناصر الاستقرار السياسي ومتانة المؤسسات المالية ما يؤهله لتعزيز موقعه كاقتصاد موثوق في منطقة تتسم بالتقلبات. غير أن تحقيق ذلك يتطلب الاستمرار في مسار الإصلاح الاقتصادي وتوظيف المؤشرات الإيجابية الحالية لبناء نموذج نمو مستدام ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين.

إن قصة الأردن في هذه المرحلة ليست مجرد قصة صمود، بل قصة اقتصاد يسعى بثبات إلى تحقيق نمو مسؤول ومتوازن في زمن متسارع التغيرات. اقتصاد يتعلم من الأزمات، ويبني من خلالها نموذجاً أكثر نضجاً وقدرة على المنافسة في المستقبل.

بقلم النائب رند الخزوز / عضو اللجنة المالية

 

 
عدد المشاهدات : ( 781 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .